عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

450

اللباب في علوم الكتاب

2334 - كأنّ أصوات - من إيغالهنّ بنا - أواخر الميس أصوات الفراريج « 1 » وقوله أيضا : [ الطويل ] 2335 - تمرّ على ما تستمرّ وقد شفت * غلائل - عبد القيس منها - صدورها « 2 » يريد : هما أخوا من لا أخا له في الحرب ، ولأنت معتاد مصابرة في الهيجاء ، وكأن أصوات أواخر الميس وغلائل صدورها ، ومن الفصل بالمفعول قول الشاعر في ذلك : [ مجزوء الكامل ] 2336 - فزججتها بمزجّة * زجّ - القلوص - أبي مزاده « 3 » ويروى : فزججتها فتدافعت ، ويروى : فزججتها متمكّنا ، وهذا البيت كما تقدم أنشده الأخفش بنصب « القلوص » فاصلا بين المصدر وفاعله المعنويّ ، إلا أن الفرّاء « 4 » قال بعد إنشاده لهذا البيت : أهل المدينة ينشدون هذا البيت يعني : بنصب « القلوص » . قال : « والصّواب : زجّ القلوص بالخفض » . قال شهاب الدّين « 5 » : وقوله : « والصّواب يحتمل أن يكون من حيث الرّواية » أي : إن الصّواب خفضه على الرّواية الصّحيحة وأن يكون من حيث القياس ، وإن لم يرو إلا بالنّصب ، وقال في موضع آخر من كتابه « معاني القرآن » « 6 » : « وهذا ممّا كان يقوله نحويّو أهل الحجاز ، ولم نجد مثله في العربيّة » وقال أبو الفتح « 7 » : « في هذا البيت فصل بينهما بالمفعول به هذا مع قدرته على أن يقول : زجّ القلوص أبو مزادة ؛ كقولك : « سرّني أكل الخبز زيد » بمعنى : أنه كان ينبغي أن يضيف المصدر إلى مفعوله ، فيبقى الفاعل مرفوعا على أصله ، وهذا معنى قول الفرّاء الأوّل « والصّواب جر القلوص » يعني ورفع الفاعل » . ثم قال ابن جني « 8 » : وفي هذا البيت عندي دليل على قوّة إضافة المصدر إلى الفاعل عندهم ، وأنه في نفوسهم أقوى من إضافته إلى المفعول ؛ ألا تراه ارتكب هذه الضّرورة

--> ( 1 ) البيت لذي الرّمة ينظر : ديوانه 996 ، الكتاب 1 / 179 2 / 166 ، 280 ، شرح أبيات سيبويه 1 / 92 ، الخصائص 2 / 404 ، سر صناعة الإعراب 10 ، الإنصاف 433 ، خزانة الأدب 14 / 108 ، 413 ، 419 ، الحيوان 2 / 342 ، جمهرة اللغة 863 ، المقتضب 4 / 376 ، كتاب اللامات 107 شرح ديوان الحماسة للمرزوقي 1083 ، شرح المفصل 1 / 103 ، 3 / 77 ، 4 / 132 رصف المباني 65 ، الدر المصون 3 / 189 . ( 2 ) ينظر : الإنصاف 2 / 428 ، تفسير القرطبي 7 / 92 ، الخزانة 4 / 413 ، حاشية الكشاف للتفتازاني 2 / 354 ، شرح الكافية الشافية 2 / 991 ، الدر المصون 3 / 189 وشهادته على الفصل بين المتضايفين وهما « غلائل صدورها » بغير الظرف والأصل « وقد شفت غلائل صدورها عبد القيس منها » . ( 3 ) تقدم . ( 4 ) ينظر : معاني القرآن 1 / 358 . ( 5 ) ينظر : الدر المصون 3 / 190 . ( 6 ) ينظر : معاني القرآن 1 / 358 . ( 7 ) ينظر : المحتسب 2 / 406 . ( 8 ) ينظر : المحتسب 2 / 406 .